مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

198

تفسير مقتنيات الدرر

شماس كان في اذنه وقر فكان إذا أتى مجلس رسول اللَّه وقد سبقوه بالمجلس ووسّعوا له حتّى يجلس في جنبه صلَّى اللَّه عليه وآله ليسمع ما يقول فأقبل ذات يوم وقد فاتته ركعة عن صلاة الفجر فلمّا انصرف النبيّ أخذ أصحابه مجالسهم وضاق كلّ رجل بمجلسه فلا يكاد يوسّع أحد لأحد فكان الرجل إذا جاء لا يجد مجلسا فيقوم على رجليه فلمّا فرغ ثابت من الصلاة أقبل نحو رسول اللَّه يتخطَّى رقاب الناس وهو يقول : تفسّحوا تفسّحوا فجعلوا يتفسّحون حتّى انتهى إلى رسول اللَّه بينه وبينه رجل فقال له : تفسّح فلم يفصل الرجل فقال ثابت : من هذا فقال له الرجل : أنا فلان فقال : بل أنت ابن فلانة يريد امّا له كان يعيّر بها في الجاهليّة فخجل الرجل ونكس رأسه فنزلت الآية . وروي أنّ قوله : * ( [ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ ] ) * نزل في نساء النبيّ عيّرن أمّ سلمة بالقصر أو أنّ عائشة قالت : إنّ امّ سلمة جميلة لولا أنّها قصيرة . وقيل : إنّ الآية نزلت في عكرمة بن أبي جهل حين قدم المدينة مسلما بعد فتح مكّة فكان المسلمون إذا رأوه قالوا : هذا ابن فرعون هذه الامّة فشكا ذلك للنبيّ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : لا تؤذوا الأحياء بسبب الأموات فنزلت الآية ، ثمّ صارت الآية عامّة في الرجال والنساء فلا يجوز لأحد أن يسخر من صاحبه أو من أحد من خلق اللَّه . وعن ابن مسعود : إنّي لأخشى لو سخرت من كلب أن احوّل كلبا وذلك لأنّ المؤمن ينبغي أن ينظر إلى الخالق فإنّه ضيّعه لا إلى المخلوق . قيل للقمان : ما أقبح وجهك ؟ فقال : تعيب بهذا على النقش أو على النقّاش ؟ وقيل : في قوله : « وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ » نزل في نساء النبيّ سخرن من امّ سلمة وكانت لابسة ثوب أبيض وسدلت طرفه خلفها فكانت تجرّه فقالت عائشة لحفصة : انظري ماذا تجرّ خلفها كأنّه لسان كلب فهذا كانت سخر منها . * ( [ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ] ) * أي يمكن أن تكون المطعونة بالعيب والسخريّة خيرا من العائبة عند اللَّه * ( [ وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ] ) * أي لا يعيب بعضكم بعضا لأنّ المؤمنين كنفس واحدة . وقيل : اللَّمز العيب في المشهد والهمز العيب في المغيب أو اللمز يكون باللَّسان وبالعين وبالإشارة والهمز لا يكون إلَّا باللَّسان . وقيل : معنى « وَلا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ »